الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
على طولها ، فإن محصلها كما اعترف هو به الفرق بين المحدد وغيره ، فلا يعتبر في عمد الأول القصد بخلاف الثاني . وهو شئ غريب إن أراد به من حيث العرف ، وإن أراد من حيث الشرع فلم نجد ما يشهد له سوى خبر عبد الله بن زرارة ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إذا ضرب الرجل بحديدة فذلك العمد " الذي لا يصلح به نفسه الخروج عما عرفت من وجوه مع احتماله القصد إلى القتل بذلك أيضا ، وأما بعض النصوص السابقة المطلقة فلا إشارة في شئ منها إلى التفصيل المزبور . ومن ذلك يعلم الاتفاق على عدم العمل به ، فلا بد من تقييده بذلك أو بما عليه الأصحاب من الحمل على صورة القصد إلى القتل ، ولعل الثاني أولى لما عرفته من الوجوه السابقة . ولكن الانصاف مع ذلك كله عدم خلو الفرق بين الصورتين بالقصد وعدمه من الاشكال بعدم مدخلية القصد في صدق القتل عرفا . اللهم إلا أن يقال هو كذلك في صدق القتل بخلاف العمد إلى القتل ، فإنه مع عدم القصد إليه ولا إلى فعل ما يحصل به القتل غالبا لا يصدق العمد إليه ، بل لا يقال قتله متعمدا أي إلى قتله . أو يقال : إنه لا فرق بينهما في الصدق العرفي ، ولكن الأدلة الشرعية تكفي في الفرق بينهما في الأحكام ، فأجرت على الأخير حكم الخطأ شبه العمد بخلاف الأول . والعمدة في تنزيل إطلاق النصوص المزبورة على ذلك الشهرة المحققة والمحكية والاجماع المحكي ، ولولا ذلك لكان المتجه فيه القصاص ، لصدق القتل عمدا على معنى حصوله على جهة القصد إلى الفعل عدوانا الذي حصل
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 9 وهو خبر الفضل ابن عبد الملك بسند الصدوق ( قده ) كما في الفقيه ج 4 ص 77 الرقم 239 .